الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٥
..........
إلى أن تقوم الساعة» [١]
فرض الصلاة:
فصل: و أما فرض الصلاة عليه هنالك، ففيه التنبيه على فضلها، حيث لم تفرض إلّا فى الحضرة [٢] المقدّسة؛ و لذلك كانت الطهارة من شأنها، و من شرائط أدائها، و التنبيه على أنها مناجاة الرب، و أن الرب تعالى مقبل بوجهه على المصلّى يناجيه يقول: حمدنى عبدى، أثنى علىّ عبدى [٣] إلى آخر
[١] الحديث أخرجه ابن أبى حاتم، و قد تكلم عنه ابن كثير، فقال: «هذا حديث غريب جدا تفرد به روح بن جناح، هذا و هو القرشى الأموى مولاهم أبو سعيد الدمشقى، و قد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ، منهم:
الجوزجانى و العقبلى و الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوريّ و غيرهم، و قال الحاكم:
لا أصل له من حديث أبى هريرة، و لا سعيد، و لا الزهرى» تفسير سورة الطور.
[٢] سبق بيان أن آيات القرآن تؤكد أن الصلاة كانت مفروضة قبل هذا، و إلا وجب القول بأن الإسراء كان فى عقب المبعث مباشرة. هذا، و لا يجوز أن نقول «الحضرة المقدسة» فإنه لا يعد تعبيرا إسلاميا، و لكنه تعبير صوفى قديم و لم يرد فى قرآن أو حديث، و لم يجر على لسان صحابى أو تابعى، و لا يجوز أن تنسب إلى اللّه سبحانه إلا ما نسب هو- جل شأنه- إلى نفسه.
[٣] من حديث رواه مسلم و النسائى أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال:
«من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهى خداج- ثلاثا- غير تمام فقيل لأبى هريرة: إنا نكون خلف الإمام، فقال اقرأ بها فى نفسك، فإنى سمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: قال اللّه- عز و جل- قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين. و لعبدى ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد للّه رب العالمين قال اللّه: حمدنى عبدى، و إذا قال: الرحمن الرحيم، قال اللّه أثنى على عبدى،-