الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٢
..........
لقد أمر أمر ابن أبى كبشة [١]، حتى أصبح يخافه ملك بنى الأصفر، و كتب عنه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض، فمنهم من اتبعه على دينه كالنّجاشى، و ملك عمان، و منهم من هادنه، و أهدى إليه و أتحفه كهرقل و المقوقس و منهم من تعصّى عليه، فأظهره اللّه عليه، فهذا مقام علىّ، و خط بالقلم كنحو ما أوتى إدريس- (عليه السلام)- و لقاؤه فى السماء الخامسة لهارون المحبّب فى قومه يؤذن بحب قريش، و جميع العرب له بعد بغضهم فيه، و لقاؤه فى السماء السادسة لموسى يؤذن بحالة تشبه حالة موسى حين أمر بغزو الشام فظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها، و أدخل بنى إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم، و كذلك غزا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- تبوك من أرض الشام، و ظهر على صاحب دومة حتى صالحه على الجزية بعد أن أتى به أسيرا، و افتتح مكة، و دخل أصحابه البلد الذي خرجوا منه، ثم لقاؤه فى السماء السابعة لإبراهيم- (عليه السلام)- لحكمتين: إحداهما: أنه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره إليه و البيت المعمور حيال مكة، و إليه تحج الملائكة، كما أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة، و أذّن فى الناس بالحج إليها و الحكمة الثانية أن آخر أحوال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) حجّه إلى البيت الحرام، و حجّ معه نحو من سبعين ألفا من المسلمين، و رؤية إبراهيم عند أهل التأويل تؤذن بالحج، لأنه الداعى إليه و الرافع لقواعد الكعبة المحجوبة، فقد انتظم فى هذا الكلام الجواب عن
[١] أى كثر و ارتفع شأنه يعنى النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و قد تقدم ذكر أبى كبشة