الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٤
من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران. ثم أصعدنى إلى السماء السابعة، فإذا فيها كهل جالس على كرسىّ إلى باب البيت المعمور، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة. لم أر رجلا أشبه بصاحبكم، و لا صاحبكم أشبه به منه، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال:
هذا أبوك إبراهيم. قال: ثم دخل بى الجنة، فرأيت فيها جارية لعساء، فسألتها: لمن أنت؟ و قد أعجبتنى حين رأيتها، فقالت: لزيد بن حارثة، فبشّر بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) زيد بن حارثة.
قال ابن إسحاق: و من حديث عبد اللّه بن مسعود- رضى اللّه عنه- عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فيما بلغنى: أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السموات إلا قالوا له حين يستأذن فى دخولها: من هذا يا جبريل؟ فيقول:
محمد، فيقولون: أو قد بعث؟ فيقول: نعم، فيقولون: حياه اللّه من أخ و صاحب، حتى انتهى به إلى السماء السابعة، ثم انتهى به إلى ربه، ففرض عليه خمسين صلاة فى كلّ يوم.
قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فأقبلت راجعا، فلما مررت بموسى بن عمران و نعم الصاحب كان لكم، سألنى كم فرض عليك من الصلاة؟ فقلت خمسين صلاة كلّ يوم؛ فقال: إن الصلاة ثقيلة، و إن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفّف عنك و عن أمتك. فرجعت فسألت ربى أن يخفّف عنى، و عن أمتى، فوضع عنى عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لى مثل ذلك، فرجعت فسألت ربى، فوضع عنى عشرا.
..........