الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٢
فقلت لجبريل: يا جبريل، مره، فليردّها إلى مكانها. قال: فأمره، فقال لها:
ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. فما شبّهت رجوعها إلا وقوع الظلّ. حتى إذا دخلت من حيث خرجت ردّ عليها غطاءها.
قال أبو سعيد الخدرىّ فى حديثه: إن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: لما دخلت السماء الدنيا، رأيت بها رجلا جالسا تعرض عليه أرواح بنى آدم، فيقول لبعضها، إذا عرضت عليه خيرا و يسرّ به، و يقول: روح طيّبة خرجت من جسد طيب، و يقول لبعضها إذا عرضت عليه: أفّ، و يعبس بوجهه و يقول: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث. قال: قلت:
من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تعرض عليه أرواح ذرّيته، فإذا مرّت به روح المؤمن منهم سرّ بها: و قال روح طيبة خرجت من جسد طيب.
و إذا مرّت به روح الكافر منهم أفّف منها، و كرهها، و ساء ذلك، و قال:
روح خبيثة خرجت من جسد خبيث.
قال ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل، فى أيديهم قطع من نار كالأفهار، يقذفونها فى أفواههم، فتخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما.
قال: ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قطّ بسبيل آل فرعون، يمرّون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار، يطئونهم لا يقدرون على أن يتحوّلوا من مكانهم ذلك قال قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء أكلة الربا.
..........