الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٧
..........
و أصله: دمّاس و يجمع على دماميس، و قد قيل فى جمعه: دياميس [١]، و مثله:
قيراط و دينار و ديباج، الأصل فيها كلها: التضعيف، ثم قلب الحرف المدغم ياء، فلما جمعوا و صغّروا، ردّوه إلى أصله، فقالوا: قراريط و دنانير: [و قريريط و دنينير] [٢]، غير أنهم لم يقولوا: دنانير و لا قياريط، كما قالوا: دياميس، و قالوا: دبابيج و ديابيج [٣]، و أصل الدّمس: التغطية و منه ليل دامس، و فى هذه الصفة من صفات عيسى (عليه السلام) إشارة إلى الرّىّ و الخصب الذي يكون فى أيامه إذ أهبط إلى الأرض و اللّه أعلم.
و ذكر فى صفة موسى أنه آدم طوّال، و لوصفه إياه بالأدمة أصل فى كتاب اللّه تعالى، قاله الطّبرى عند تفسير قوله: تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قال:
فى خروج يده بيضاء آية فى أن خرجت بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده، و ذلك دليل بيّن على الأدمة التي هى خلاف البياض [٤].
و ذكر إبراهيم فقال: لم أر رجلا أشبه بصاحبكم و لا صاحبكم أشبه به منه،
[١] فى اللسان «إن فتحت الدال جمع على دياميس مثل شيطان و شياطين، و إن كسرتها جمعت على دماميس»
[٢] زيادة يقتضيها السباق.
[٣] فى اللسان مادة دنر: «قال أبو منصور: دينار و قيراط و ديباج أصلها أعجمية، غير أن العرب تكلمت بها قديما، فصارت عربية».
[٤] الذي فى الطبرى فى تفسير الآية: «ذكر أن موسى (عليه السلام) كان رجلا آدم، فأدخل يده فى جيبه، ثم أخرجها بيضاء من غير سوء من غير برص مثل الثلج، ثم ردها، فخرجت كما كانت على لونه».