الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٦
..........
من حكم الماء:
فصل: و فيه شربه من إناء القوم، و هو مغطّى، و الماء و إن كان لا يملك و الناس شركاء فيه، و فى النار و الكلأ كما جاء فى الحديث، لكن المستقى إذا أحرزه فى وعائه، فقد ملكه، فكيف استباح النبيّ (صلى الله عليه و سلم) شربه و هو ملك لغيره، و أملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ، و لا دماؤهم.
فالجواب أن العرب فى الجاهلية كان فى عرف العادة عندهم إباحة الرّسل لابن السبيل فضلا عن الماء، و كانوا يعهدون بذلك إلى رعائهم، و يشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم: ألّا يمنعوا الرّسل، و هو اللبن من أحد مرّ بهم، و للحكم فى العرف فى الشريعة أصول تشهد له، و قد ترجم البخاري عليه فى كتاب البيوع، و خرج حديث هند بنت عتبة، و فيه: خذى ما يكفيك و ولدك بالمعروف.
عن دخول بيت المقدس وصفه الأنبياء:
فصل: و ذكر فيه أنه دخل بيت المقدس، و وجد فيه نفرا من الأنبياء، فصلّى بهم، و فى حديث التّرمذىّ الذي قدّمناه عن حذيفة أنه أنكر أن يكون صلّى بهم، و قال: ما زال من ظهر البراق، حتى رأى الجنة و النار، و ما وعده اللّه تعالى، ثم عاد إلى الأرض، و زيادة العدل مقبولة، و رواية من أثبت مقدّمة على رواية من نفى، و ذكر فيه صفة الأنبياء، و قال فى عيسى:
كأن رأسه يقطر ماء و ليس به ماء، و كأنه خرج من ديماس و الدّيماس: الحمّام،