الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٠
..........
شماس البراق:
فصل: و مما يسأل عنه فى هذا الحديث شماس البراق حين ركبه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال له جبريل: أ ما تستحيى يا براق، فما ركبك عبد اللّه قبل محمد هو أكرم عليه منه، فقد قيل: فى نفرته ما قاله ابن بطّال فى شرح الجامع الصحيح، قال: كان ذلك لبعد عهد البراق بالأنبياء، و طول الفترة بين عيسى و محمد (عليهما السلام)، و روى غيره فى ذلك سببا آخر قال فى روايته فى حديث الإسراء: قال جبريل لمحمد (عليه السلام) حين شمس به البراق: لعلك يا محمد مسست الصّفراء اليوم، فأخبره النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أنه ما مسّها إلّا أنه مرّ بها، فقال: تبّا لمن يعبدك من دون اللّه، و ما مسها إلا لذلك، و ذكر هذه الرواية أبو سعيد النّيسابورى فى شرف المصطفى، فاللّه أعلم، و قد جاء ذكر الصّفراء فى مسند البزّار، و أنها كانت صنما بعضه من ذهب فكسرها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يوم الفتح، و فى الحديث الذي خرجه التّرمذىّ [١] من طريق بريدة الأسلمي [٢] أنه- (عليه السلام)- حين انتهى
[١] يقول ابن الأثير فى اللباب إنها نسبة إلى مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له جيحون، و الناس مختلفون فى كيفية هذه النسبة، بعضهم يقول بفتح التاء و بعضهم بضمها، و بعضهم بكسرها. و المتداول على لسان أهل تلك المدينة:
بفتح التاء و كسر الميم، و الذي كنا نعرفه فيه قديما كسر التاء و الميم جميعا، و الذي يقوله المنفوقون، و أهل المعرفة بضم التاء و الميم، و بعض هذا فى المراصد.
[٢] قيل اسمه عامر: و بريدة لقب، و فى الصحيحين أنه غزا مع النبيّ «ص» ست عشرة غزوة