الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٩
..........
- اللّه سبحانه سيرفعهما، و يذهب بهما عند رفع القرآن و ذهاب الإيمان، فلا يبقى على الأرض خير، و ذلك قوله تعالى: (وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) و فى حديث مسند ذكره النحاس فى المعانى بأتم من هذا فاختصرته، و وقع فى كتاب المعلم للمازرىّ قول رابع فى الجمع بين الأقوال قال: كان الإسراء بجسده فى اليقظة إلى بيت المقدس، فكانت رؤيا عين، ثم أسرى بروحه إلى فوق سبع سماوات، و لذلك شنع الكفار قوله: و أتيت بيت المقدس فى ليلتى هذه، و لم يشنعوا قوله فيما سوى ذلك [١].
- الإسراء فى كتاب التوحيد: «إن شريك. اضطرب فى هذا الحديث، و ساء حفظه، و لم يضبطه» و يقول عن روايات حديث الإسراء: «و إن اختلفت عبارات الرواة فى أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء (عليهم السلام)، و من جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة، فقد أبعد، و أغرب، و هرب إلى غير مهرب، و لم يتحصل على مطلب، و قد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه (عليه السلام) أسرى به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، و مرة من مكة إلى السماء فقط، و مرة إلى بيت المقدس، و منه إلى السماء، و فرح بهذا المسلك، و أنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، و هذا بعيد جدا، انظر تفسير سورة الإسراء من تفسير ابن كثير، و لعلنا ندرك أنه ما دفع هؤلاء إلى هذا إلا التناقض البادى بين روايات حديث الإسراء، و إلا إيمانهم بأن كل هذه المتناقضات تنتسب حقا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أما أنا فأومن أن الرسول لا يقول إلا حقا و صدقا، و لا يمكن أن يصيبه النسيان الماكر، و هو يقص علينا آية من آيات ربه الكبرى. و ما عرضت نفسى لغضب الناس إلا اتقاء لغضب اللّه، فإن يك هذا الظن منى صوابا فمن اللّه، و إلا فمنى، و اللّه الهادى إلى ما يحبه و يرضاه.
[١] هذا رأى سديد، و هو بعض ما ذهب إليه الإمام ابن القيم.