الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٠
..........
ابن الأحوص، و قد ذكره ابن هشام. و الذي عند الرّداع: شريح بن الأحوص فى قوله، و قال غيره: هو حبّان بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب.
و الرّادع: من أرض اليمامة. و ملحوب: مفعول من لحبت العود، إذا قشرته، فكأن هذا الموضع سمّى ملحوبا، لأنه لا أكم فيه و لا شجر.
ذكر حديث المستهزئين:
و ذكر حديث المستهزئين برسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و ما أنزل اللّه فيهم من قوله تعالى: «وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ» الآية الأنبياء: ٤١.
فقال فيها: استهزئ برسل ثم قال: فحاق بالذين سخروا منهم، و لم يقل:
استهزءوا، ثم قال: ما كانوا به يستهزءون و لم يقل: يسخرون. و لا بدّ فى حكمة فى هذا من جهة البلاغة و تنزيل الكلام منازله، فقوله: استهزئ برسل، أى:
أسمعوا من الكلام الذي يسمّى استهزاء ما ساءهم تأنيسا له، ليتأسّى بمن قبله من الرسل، و إنما سمى استهزاء إذا كان مسموعا، و هو من فعل الجاهلين:
قال اللّه تعالى: «أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» البقرة: ٦٧. و أما السّخر و السّخرى، فقد يكون فى النفس غير مسموع، و لذلك تقول: سخرت منه، كما تقول: عجبت منه إلا أن العجب لا يختص بالمعنى المذموم، كما يختص السّخر، و فى التنزيل خبرا عن نوح: «إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا، فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ، كَما تَسْخَرُونَ» هود: ٢٨ و لم يقل: نستهزئ بكم كما تستهزئون؛ لأن الاستهزاء ليس من فعل الأنبياء، إنما هو من فعل الجاهلين كما قدمنا من قول موسى (عليه السلام)، فالنبى يسخر: أى، يعجب من كفر من