الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٨
..........
مسافة بعيدة، و فى الصحيح أيضا فى صفته: كما بين عدن أبين إلى عمّان، و قد تقدم ذكر أبين، و أنه ابن زهير بن أيمن بن حمير، و أن عدن سميت برجل من حمير عدن بها، أى: أقام، و تقدم أيضا ما قاله الطبرى أن عدن و أبين هما ابنا عدنان أخوا معد، و أما عمّان بتشديد الميم و فتح العين، فهى بالشام قرب دمشق، سميت بعمّان بن لوط بن هاران، كان سكنها- فيما ذكروا- و أما عمان بضم العين و تخفيف الميم، فهو باليمن سميت بعمان بن سنان، و هو من ولد إبراهيم- فيما ذكروا- و فيه نظر؛ إذ لا يعرف فى ولد إبراهيم لصلبه من اسمه سنان. و فى صفة الحوض أيضا كما بين الكوفة و مكة، و كما بين بيت المقدس و الكعبة، و هذه كلها روايات متقاربة المعانى، و إن كانت المسافات بعضها أبعد من بعض، فكذلك الحوض أيضا له طول و عرض و زوايا و أركان، فيكون اختلاف هذه المسافات التي فى الحديث على حسب ذلك جعلنا اللّه من الواردين عليه، و لا أظمأ أكبادنا فى الآخرة إليه. و مما جاء فى معنى الكوثر ما رواه ابن أبى نجيح عن عائشة- قالت: الكوثر نهر فى الجنة، لا يدخل أحد إصبعيه فى اذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر، وقع هذا الحديث فى السيرة من رواية يونس، و رواه الدّارقطنيّ من طريق مالك بن مغول عن الشّعبىّ عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): «إن اللّه أعطانى نهرا يقال له الكوثر لا يشاء أحد من أمتى أن يسمع خرير ذلك الكوثر إلا سمعه، فقلت: يا رسول اللّه و كيف ذلك؟ قال: أدخلى إصبعيك فى أذنيك و شدّى، فالذى تسمعين فيهما من خرير الكوثر [١]» و روى
[١] حديث ابن أبى نجيح منقطع، و حديث الدّارقطني مرفوع.