الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٦
..........
إلى من بعدهم، كما تروى الانية فى الحوض، و تسقى الواردة عليه: تقول:
رويت الماء، أى: استقيته كما تقول: رويت العلم، و كلاهما فيه حياة، و منه قيل لمن روى علما أو شعرا: راوية تشبيها بالمزادة أو الدّابة التي يحمل عليها الماء و ليس من باب علّامة و نسّابة، و فى حديث أبى برزة فى صفة الحوض أنها تنزو فى أكفّ المؤمنين، يعنى الانية، و حصباء الحوض: اللؤلؤ و الياقوت [١]، و يقابلهما فى الدنيا الحكم المأثورة عنه، أ لا ترى أن اللؤلؤ فى علم التعبير حكم و فوائد علم، و فى صفة الحوض له المسك، أى: حمأته [٢] و يقابله فى الدنيا: طيب الثناء على العلماء، و أتباع النبيّ الأتقياء، كما أن المسك، فى: علم التعبير ثناء حسن، و علم التعبير من علم النبوءة مقتبس. و ذكر فى صفة الحوض الطير التي ترده كأعناق البخت [٣]، و يقابله من صفة العلم فى الدنيا ورود الطالبين من كل صقع [٤] و قطر على حضرة العلم و انتيابهم إيّاها فى زمن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و بعده، فتأمل صفة الكوثر معقولة فى الدنيا، محسوسة فى الآخرة مدركة
[١] فى حديث رواه النسائى: حصباؤه اللؤلؤ و الياقوت
[٢] كذا بالأصل، و الحمأة: الطين الأسود، و فى حديث رواه البخاري عن الكوثر: «فإذا طينه مسك أذفر».
و فى حديث رواه أحمد: «فضربت بيدى فى ترابه، فإذا مسك أذفر»، و فى حديث آخر: «و ضرب بيده إلى أرضه، فأخرج من طينه المسك».
[٣] البخت: نوع من الإبل طويلة الأعناق، و قد ذكرت فى حديث رواه الترمذى، و صححه الحاكم، و فيه: أو أعناق الجزر، جمع جزور: البعير.
[٤] ناحية.