الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٤
..........
الذّنب، فإذا ما قلت هذا، و نظرت إلى العاصى، و كان ذا ولد و عقب، و ولده عمرو و هشام ابنا العاصى بن وائل، فكيف يثبت له البتر، و انقطاع الولد، و هو ذو ولد و نسل، و نفيه عن نبيه، و هو يقول: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» الأحزاب الآية: ٤٠. فالجواب: أن العاصى- و إن كان ذا ولد- فقد انقطعت العصمة بينه و بينهم، فليسوا بأتباع له، لأن الإسلام قد حجزهم عنه، فلا يرثهم و لا يرثونه، و هم من أتباع محمد (عليه السلام)، و أزواجه أمهاتهم، و هو أب لهم. كما قرأ: أبىّ ابن كعب: «و أزواجه أمهاتهم، و هو أب لهم [١]، و النبيّ أولى بهم» كما قال اللّه سبحانه، فهم و جميع المؤمنين أتباع النبيّ فى الدنيا، و أتباعه فى الآخرة إلى حوضه، و هذا معنى الكوثر، و هو موجود فى الدنيا لكثرة أتباعه فيها، ليغذى
[١] لا يتصور مسلم أن قوله: «و هو أب لهم» آية من القرآن، لأنها ليست فى المصحف. و ما ليس فى المصحف فلا يعده مسلم قرآنا أبا كان راويه. و الحديث الذي رواه البخاري حول الآية: ما من مؤمن إلا و أنا أولى الناس به فى الدنيا و الآخرة. اقرءوا إن شئتم: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فأيّما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، و إن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى، فأنا مولاه، و لم ترد تلك القراءة عن طريق صحيح، و العجيب أن تسند هذه القراءة إلى أبى بن كعب و ابن عباس، و أنها تروى عن معاوية و مجاهد و عكرمة و الحسن!! تدبر هذه الأسماء المحشودة وراء «و هو أب لهم» و اللّه يقول: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) ففى القراءة مخالفة صريحة للآية المحكمة، ثم هى توحى كغيرها من القراءات المفتراة بأن المصحف الذي بأيدينا ينقص بعض آيات أنزلها اللّه على محمد (صلى الله عليه و سلم). و محاولة التأويل، أو الدفاع عن هذه القراءات محاولة يكيد بها الشيطان، و يمكر ضد القرآن، و مساندة لرواة مجهولين دسوا، و كتب يحاول بعض الناس أن يرفعوها فوق القرآن.