الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٢
بشيء فكشفت غطاءه و شربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان، و آية ذلك أن عيرهم الآن تصوب من البيضاء، ثنيّة التّنعيم يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان، إحداهما سوداء، و الأخرى برقاء. قالت: فابتدر القوم الثنيّة، فلم يلقهم أول من الجمل كما وصف لهم، و سألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطّوه، و أنهم هبّوا فوجدوه مغطّى كما غطّوه، و لم يجدوا فيه ماء. و سألوا الآخرين و هم بمكة، فقالوا: صدق و اللّه، لقد أنفرنا فى الوادى الذي ذكره، و ندلّنا بعير، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه، حتى أخذناه.
الأبتر و الكوثر:
فصل: و ذكر قول العاصى بن وائل: إن محمدا أبتر إذا مات انقطع ذكره، و أنزل اللّه تعالى فيه قوله من سورة الكوثر على قول ابن إسحاق، و أكثر المفسرين. و قيل: إن أبا جهل هو الذي قال ذلك. و قد قيل: كعب ابن الأشرف، و يلزم على هذا القول الأخير أن تكون سورة الكوثر مدنية، و قد روى يونس عن أبى عبد اللّه الجعفى عن جابر الجعفى عن محمد بن على، قال: كان القاسم ابن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قد بلغ أن يركب الدابة، و يسير على النّجيبة، فلما قبضه اللّه، قال العاصى: أصبح محمد أبتر من ابنه، فأنزل اللّه على نبيه (صلى الله عليه و سلم): «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» عوضا يا محمد من مصيبتك بالقاسم: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» و لم يقل: إن شانئك أبتر [١] يتضمن اختصاصه بهذا الوصف، لأن هو فى مثل هذا
[١] فى الكلام نقص لعله: «فقوله: هو الأبتر».