الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٢
..........
غلام [١]. المبيعة: مفعلة مثل المعيشة، و قد يجوز أن يكون مفعلة بضم العين- و هو قول الأخفش، و أما قولهم: سلعة مبيعة فمفعولة، حذفت الواو منها فى قول سيبويه حين سكنوا الياء استثقالا للضمة، و فى قول أبى الحسن الأخفش إن الياء بدل من الواو الزائدة فى مبيوعة، و وزنها عنده: مفولة بحذف العين، و للكلام على هذين المذهبين موضع غير هذا.
و ذكر صهيبا و أبا فكيهة، و سنذكر اسم أبى فكيهة، و التعريف به فيما بعد لأنه بدرىّ، و كذلك صهيب بن سنان، و نقتصر فى هذا الموضع على ذكر اسمه و هو: يسار مولى عبد الدار [٢].
[١] هناك خلاف حول اسم هذا الغلام و حول الذين افتروا قالة السوء، فعن قتادة، أن اسمه يعيش، و عن ابن عباس أن اسمه بلعام، و كان المشركون يرون رسول اللّه حين يدخل عليه، و يخرج من عنده، فقالوا هذه الفرية، و قال الضحاك:
هو سلمان الفارسى و لكن الآية مكية، و سلمان إنما أسلم بالمدينة، و روى عن عبد اللّه بن مسلم أنه كان له غلامان روميان بقرآن كتابا لهما بلسانهما، فكان النبيّ (ص) يمر بهما، فيسمع منهما، فقال المشركون ما قالوا. و روى الزهرى عن ابن المسيب أن الذي بهت الرسول «ص» بهذه القالة الكاذبة رجل كان يكتب الوحى للرسول «ص» ثم ارتد بعد ذلك. و هى أقوال يضرب بعضها بعضا. و لقد رد اللّه على الفرية ردا هو الحق الذي يزهق الباطل، فلنتدبره.
[٢] قيل إنه: مولى صفوان بن أمية. و يقال إن أصله من الأزد، و قيل إن اسمه أفلح بن يسار، و إن كان ينسب إلى الأشعريين.