الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٦
..........
و قوله: فانكحن أو تأبّدا. يريد: أو ترهّب؛ لأن الراهب أبدا عزب فقيل له: متأبّدا اشتق من لفظ الأبد.
و قوله: فاللّه فاعبدا، وقف على النون الخفيفة بالألف، و كذلك فأنكحن أو تأبدا، و لذلك كتبت فى الخط بألف، لأن الوقف عليها بالألف، و قد قيل فى مثل هذا: إنه لم يرد النون الخفيفة، و نما خاطب الواحد بخطاب الاثنين، و زعموا أنه معروف فى كلام العرب، و أنشدوا فى ذلك:
فإن تزجرانى يا ابن عفان ازدجر* * * و إن تدعانى أحم عرضا ممنّعا [١]
و أنشدوا أيضا فى هذا المعنى:
و قلت لصاحبى: لا تحبسانا* * * بنزع أصولها و اجتثّ شيحا [٢]
[١] البيت لسويد بن كراع العكلى، و كان سويد قد هجا به عبد اللّه ابن دارم، فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان، فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها:
تقول ابنة العوفى ليلى أ لا ترى* * * إلى ابن كراع لا يزال مفزعا
مخافة هذين الأميرين سهدت* * * رقادى و غشتنى بياضا مفزعا
و هذا يدل على أنه خاطب اثنين لا واحدا. بدليل قوله أيضا.
فإن أنتما أحكمتمانى فازجرا* * * أ راهط تؤذينى من الناس رضعا
[٢] فى رواية: و اجدز أى: اجتز، و البيت من أبيات المضرس بن ربعى الفقعسى الأسدي، و هى:
و ضيف جاءنا و الليل داج* * * و ريح القر تحفز منه روحا
و نسبه الجوهرى ليزيد بن الطثرية نقلا عن الكسائى، و لكن ابن بروى فى أماليه على الصحاح يؤكد أنه لمضرس، و فى رواية: فقلت لصاحبى لا تحبسنى