الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٤
..........
و قوله: و آليت لا آوى لها من كلالة، و لا من وجى [١]، أى: لا أرق لها، يقال: آويت للضعيف أيّة و مأوية [٢] إذا رقت له كبدك.
و قوله: أغار لعمرى فى البلاد و أنجدا، المعروف فى اللغة: غار و أنجد، و قد أنشدوا هذا البيت: لعمرى غار فى البلاد و أنجدا. و الغور: ما انخفض من الأرض، و النجد: ما ارتفع منها، و إنما تركوا القياس فى الغور، و لم يأت على أفعل إلا قليلا، و كان قياسه أن يكون مثل أنجد، و أتهم؛ لأنه من أمّ الغور، فقد هبط و نزل، فصار من باب غار الماء، و نحو ذلك، فإن أردت: أشرف على الغور، قلت: أغار، و لا يكون خارجا عن القياس [٣]
و قال: صرحد: موضع نسب إليه الشراب فى قول الراعى، ثم روى البيت بالرواية الأخيرة.
و لذ كطعم الصرخدى طرحته* * * عشية خمس القوم و القوم عاشقة
و فى المراصد: صرخد: قلعة ملاصقة لبلد حوران حصينة و ولاية واسعة حسنة، و ينسب إلى صرخد الخمر الجيد. و قد وصفها أبو الفداء فى التقويم وصفا دقيقا، و من قاله أن من شرقيها يسلك الإنسان طريقا إلى العراق يتطلب من السائر عشرة أيام ليصل إلى بغداد.
[١] فى الأغانى: فآليت لا ارثى» و الأغانى حفى كما فى السيرة، و فى تجريد الأغانى: وجى كما فى الروض. و هناك فى الأغانى مغايرة أخرى هينة لما هنا.
[٢] فى القاموس: أوى له كروى أوية، و أيّة و مأوية، و مأواة: رق.
[٣] و فى الأغانى عن مصيره: «فبلغ خبره قريشا، فرصداه على طريقه، و قالوا: هذا صناجة العرب ما مدح أحدا قط إلا رفع من قدره، فلما ورد عليهم، قالوا له: أين أردت يا أبا بصير قال: أردت صاحبكم هذا لأسلم، قالوا:
إنه ينهاك عن خلال و يحرمها عليك و كلها بك رافق و لك موافق، قال: و ما هن؟