الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨١
..........
الرواية من صفة الليل، أى حال منه على المجاز، كما تقول: ليلك ساهر.
و قوله: تناسيت قبل اليوم خلة مهددا. مهدد: فعلل من المهد، و لو لا قيام الدليل على أن الميم أصلية لحكمنا بأنه مفعل؛ لأن الكلمة الرباعية إذا كان أولها ميما أو همزة، فحملها على الزيادة، إلا أن يقوم دليل على أنها أصلية، و الدليل على هذه الكلمة ظهور التضعيف فى الدال؛ إذ لو كانت الميم زائدة لما ظهر التضعيف، و لقلت فيه: مهدّ كما تقول: مردّ و مكرّ و مفرّ فى كل ما وزنه مفعل من المضاعف، و إنما الدال فى مهدد ضوعفت ليلحق ببناء جعفر [١]
[١] يقول أبو عثمان المازنى فى التصريف فى باب الإلحاق المطرد فى الأسماء و الأفعال: «أما المطرد الذي لا ينكسر، فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للالحاق مثل مهدد و قردد و عندد» ص ٤٧
و يقول ابن جنى فى المنصف شرح التصريف: «اعلم أنك إذا استوفيت ثلاثة أحرف من الأصول ثم تكررت اللام قضيت بزيادتها، و ذلك نحو قردد و جلبب فالدال و الباء الأخيرتان زائدتان؛ لأنهما قد تكررتا، و لو كان موضع الدال الأخيرة حرف غير الدال لكانت الكلمة رباعية» ص ٤٧
و فى ض ١٤١ يقول أبو عثمان المازنى: «و مهدد الميم فيه أصل؛ لأنها لو كانت زائدة لكانت مهدا: «بفتح الميم و الهاء و تضعيف الدال» لأن مفعلا: «بفتح الميم و سكون الفاء و فتح العين» من المضاعف يجيء مدغما نحو مرد و مسد». و يشرح ابن جنى هذا بقوله: «فظهور الدالين يدل على أنه فعلل بمنزلة قردد فإن قال قائل فقد قالوا: محبب فبينوا و هو مفعل- فما تنكر أن يكون مهدد أيضا مفعلا من الهد؟ قيل محبب شاذ لا يقاس عليه، و قياسه محب كمرد و مسد ثم بين أن محبب علم، و الأعلام تغير كثيرا عما عليه أكثر الأسماء، و لهذا جاز فى محبب إظهار التضعيف» ثم قال: فإن قال قائل فإن مهدد اسم علم، و هو اسم امرأة، لما تنكر أن يكون مهدد مثل محبب، إذ هو علم مثله؟ ثم أجاب هو عن-