الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٠
..........
و قوله للنبى (عليه السلام): هل أنتم إلّا عبيد لآبائي، و هو ثمل. الحديث بطوله. فإن صح خبر الأعشى، و ما ذكر له فى الخمر، فلم يكن هذا بمكة، و إنما كان بالمدينة، و يكون القائل له: أ ما علمت أنه يحرم الخمر، من المنافقين، أو من اليهود، فاللّه أعلم. و فى القصيدة ما يدل على هذا قوله: فإن لها فى أهل يثرب موعدا، و قد ألفيت القالى رواية عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال: لقى الأغشى عامر بن الطّفيل فى بلاد قيس، و هو مقبل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فذكر له أنه يحرم الخمر، فرجع، فهذا أولى بالصواب، و قول الأعشى: أتروّى منها هذا العام، ثم أعود فأسلم لا يخرجه عن الكفر بإجماع، قال الأسفرايني فى عقيدته: إذا قال المؤمن سأكفر: غدا أو بعد غد، فهو كافر لحينه بإجماع، و إذا قال الكافر: سأومن غدا، أو بعد فهو على كفره، لا يخرجه عن حكم الكفر إلا إيمانه إذا آمن، و لا خلاف فى هذا و اللّه المستعان.
و قوله: أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا، لم ينصب ليلة على الظرف؛ لأن ذلك يفسد معنى البيت، و لكن أراد المصدر فحذفه، و المعنى: اغتماض ليلة أرمد، فحذف المضاف إليه الليلة، و أقامها مقامه، فصار إعرابها كإعرابه [١]، و قد روى هذا البيت: ليلك بالكاف، و معناه: غمض أرمد، و قيل: بل أرمد على هذه
[١] قال الفارسى: أراد: اغتماض ليلة أرمد، و ليس بظرف، و نسب الاغتماض إلى الليل، كما قال عز و جل: «بل مكر الليل و النهار» ص ٥٤٠ سمط اللالى للبكرى