الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٥
قال: فو اللّه ما زالوا بى حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا، و لا أكلّمه، حتى حشوت فى أذنى حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغنى شيء من قوله، و أنا لا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قائم يصلى عند الكعبة. قال: فقمت منه قريبا، فأبى اللّه إلا أن يسمعنى بعض قوله. قال: فسمعت كلاما حسنا. قال: فقلت فى نفسى: و اثكل أمى!! و اللّه إنى لرجل لبيب شاعر ما يخفى علىّ الحسن من القبيح، فما يمنعنى أن أسمع من هذا الرجل ما يقول! فإن كان الذي يأتى به حسنا قبلته، و إن كان قبيحا تركته.
قال: فمكثت حتى انصرف رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى بيته فاتّبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إنّ قومك قالوا لى كذا و كذا- للذى قالوا- فو اللّه ما برحوا يخوّفوننى أمرك حتى سددت أذنى بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى اللّه إلا أن يسمعنى قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض على مرك. قال: فعرض علىّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- الإسلام، و تلا علىّ القرآن، فلا و اللّه ما سمعت قولا قطّ أحسن منه، و لا أمرا أعدل منه، قال: فأسلمت، و شهدت شهادة الحقّ، و قلت:
يا نبىّ اللّه إنى امرؤ مطاع فى قومى، و أنا راجع إليهم، و داعيهم إلى الإسلام، فادع اللّه أن يجعل لى آية تكون لى عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: اللهمّ اجعل له آية.
قال: فخرجت إلى قومى، حتى إذا كنت بثنيّة تطلعنى على الحاضر وقع
..........