الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٢
..........
قول حسان فى مطعم و هشام بن عمرو:
فصل: و ذكر قول حسّان فى مطعم بن عدىّ، و يذكر جواره للنبى- (عليه السلام)- و ذلك حين رجع من الطائف، و قيامه فى أمر الصحيفة:
فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا* * * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما [١]
و هذا عند النحويين من أقبح الضرورة، لأنه قدم الفاعل، و هو مضاف إلى ضمير المفعول، فصار فى الضرورة؛ مثل قوله:
جزى ربّه عنى عدىّ بن حاتم [٢]
[١] استشهد به ابن عقيل فى شرح الألفية، و هو يشرح قول ابن مالك.
و شاع نحو خاف ربه عمر* * * و شذ نحو زان نوره الشجر
أى: شاع تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخر، و شذ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر، و إنما شذ ذلك لأن فيه عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة؛ لأن الشجر مفعول به، و هو متأخر لفظا، و الأصل فيه أن ينفصل عن الفعل، فهو متأخر رتبة. و قد أجاز هذا الأخفش و ابن جنى و أبو عبد اللّه الطوال و ابن مالك فى التسهيل، و نصر الجرجانى مذهب الأخفش، و فى بيتنا هذا أخر المفعول و هو مطعم عن الفاعل، و هو مجده مع أن الفاعل مضاف إلى ضمير يعود على المفعول. فيقتضى رجوع الضمير إلى متأخر لفظا و رتبة. و البيت فى الاشتقاق: «فلو أن مجدا خلد الخ ص ٨٨.
[٢] البيت لأبى الأسود الدؤلى يهجو عدى بن حاتم الطائى، و بقيته: «جزاء الكلاب العاويات و قد فعل». و قد نسبه ابن جنى إلى النابغة الذبيانى. و الشاهد فيه تأخير المفعول و هو عدى، و قدم الفاعل و هو ربه مع اتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول. انظر خزانة الأدب للبغدادى ح ١ ص ١٩٠ و ما بعدها و شرح ابن عقيل للألفية ح ١ ص ٤٢٠ بتحقيق الشيخ محيى الدين عبد الحميد.