الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٨
..........
..........
المحدثين. ليلبس به على ضعفاء المسلمين ص ١١٦ و ما بعدها ح ٢ الشفاء طبعة سنة ١٢٩٠ ه مطبعة خليل أفندى
و تدبر مع هذا قول اللّه سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الحجر: ٩ و قوله: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) المائدة: ٦٧ فإن زاد أو نقص فما بلغ رسالته. إنما بلغ حقا ممتزجا بباطل. و تدبر قوله العظيم: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) النجم: ٣: ٤ و قوله سبحانه: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى) الأعلى
و الفخر الرازى- على ما فيه- يقول: هذه القصة باطلة و موضوعة و لا يجوز القول بها. و قال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل.
و المراد بالغرانيق: الأصنام. و هى فى الأصل: الذكور من طير الماء. و قيل:
الطويل العنق الأبيض، و قيل: هو الكركى واحدها: غرنوق بضم النون و الغين، و بكسر الغين و إسكان الراء و فتح النون. و بضم الغين و فتح النون. و غرنيق بكسر الغين و النون، و غرناق بفتح الغين و الراء و النون، و غرناق بكسر الغين و إسكان الراء.
و غرانق: الشاب الأبيض الجميل، و جمعها: الغرانق و الغرانيق. و قد شبهوا أصنامهم بالغرانيق و هى الطيور التي تعلو فى السماء و ترتفع .. و العجب أن الحافظ بن حجر يحاول فى الفتح الدفاع عن قواعد المحدثين، و يغفل عن الطعنة الغادرة التي اقترفت ضد الرسالة و الرسول. فيقول عن النقد العظيم الذي وجهه القاضى عياض لطرق الحديث «و جميع ذلك لا يتمشى على القواعد. فان الطرق إذا كثرت و تباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا. و قد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح. و هى مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمراسيل، و كذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض، و إذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر» ص ٣٥٥ ج ٨ لست أدرى أ يمكن أن نجعل لقواعد بشرية متهافتة مكانة فوق الحق المبين من هدى اللّه؟ إننا هنا يجب أن نعتصم بقواعد الحق المبين، لا بقواعد المحدثين التي يؤدى الدفاع عنها هنا إلى النيل من قداسة القرآن و عصمة الرسول (صلى الله عليه و سلم)، و لا سيما إذا وجدنا أن التأويلات التافهة التي سنساند بها هذه