الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٤
..........
قصة الغرانيق و إسلام مكة:
و ذكر ما بلغ أهل الحبشة من إسلام أهل مكة، و كان باطلا، و سببه أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قرأ سورة النجم، فألقى الشيطان فى أمنيّته، أى: فى تلاوته عند ذكر اللّات و العزى، و إنّهم لهم لغرانقة العلى، و إن شفاعتهم لترتجى، فطار ذلك بمكة، فسر المشركون، و قالوا: قد ذكر آلهتنا بخير فسجد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى آخرها، و سجد المشركون و المسلمون، ثم أنزل اللّه تعالى: فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ الآية، فمن هاهنا اتصل بهم فى أرض الحبشة أن قريشا قد أسلموا، ذكره موسى بن عقبة و ابن إسحاق من غير رواية البكّائى، و أهل الأصول يدفعون هذا الحديث بالحجة، و من صححه قال فيه أقوالا، منها: أن الشيطان قال ذلك و أشاعه. و الرسول- (عليه السلام)- لم ينطق به، و هذا جيد لو لا أن فى حديثهم أن جبريل قال لمحمد:
ما أتيتك بهذا، و منها: أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قالها من قبل نفسه، و عنى بها الملائكة: إن شفاعتهم لترتجى [١]. و منها: أن النبيّ- (عليه السلام)- قاله حاكيا عن الكفرة، و أنهم يقولون ذلك، فقالها متعجبا من كفرهم،
[١] و هى أيضا كلمة لا يقولها خاتم النبيين و أعظم المؤمنين، فإن الشفاعة لا ترتجى إلا من اللّه سبحانه، فهو الذي له وحده الشفاعة: (قل: للّه الشفاعة جميعا له ملك السموات و الأرض) الزمر: ٤٤ (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) طه: ١٠٩. و السهيلى على إطالته و إطنابه فى مواضع تستحق الإيجاز لا أدرى كيف خطف القول هنا، و ترك الفرية تحاول مخادعة القلوب فكأن المؤلف الكبير لم يرد لها أن تموت