الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤١
ذلك شرّا. فعند ذلك صنع الرّهط من قريش فى نقض الصحيفة ما صنعوا.
قال ابن إسحاق: فلما مزقت الصحيفة و بطل ما فيها. قال أبو طالب، فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا فى نقضها يمدحهم:
ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا* * * على نأيهم و اللّه بالنّاس أرود
فيخبرهم أنّ الصّحيفة مزّقت* * * و أن كلّ ما لم يرضه اللّه مفسد
تراوحها إفك، و سحر مجمّع* * * و لم يلف سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها من ليس فيها بقرقر* * * فطائرها فى رأسها يتردّد
و كانت كفاء رقعة بأثيمة* * * ليقطع منها ساعد و مقلّد
و يظعن أهل المكّتين، فهربوا* * * فرائصهم من خشية الشّرّ ترعد
و يترك حرّاث يقلّب أمره* * * أ يتهم فيهم عند ذاك و ينجد
و تصعد بين الأخشبين كتيبة* * * لها حدج سهم و قوس و مرهد
فمن ينش من حضّار مكة عزّه* * * فعزّتنا فى بطن مكّة أ تلد
نشأنا بها، و النّاس فيها قلائل* * * فلم ننفكك نزداد خيرا و نحمد
و نطعم حتى يترك النّاس فضلهم* * * إذا جعلت أيدى المفيضين ترعد
جزى اللّه رهطا بالحجون تبايعوا* * * على ملأ يهدى لحزم و يرشد
قعودا لدى خطم الحجون كأنهم* * * مقاولة، بل هم أعزّ و أمجد
أعان عليها كلّ صقر كأنه* * * إذا ما مشى فى رفرف الدّرع أحرد
جرىّ على جلّى الخطوب، كأنه* * * شهاب بكفّي قابس يتوقّد
..........