الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٨
[حديث نقض الصحيفة]
حديث نقض الصحيفة قال ابن إسحاق: و بنو هاشم، و بنو المطّلب فى منزلهم الذي تعاقدت فيه قريش عليهم فى الصحيفة التي كتبوها، ثم إنه قام فى نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بنى هاشم و بنى المطّلب نفر من قريش، و لم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، و ذلك أنه كان ابن أخى نضلة ابن هاشم بن عبد مناف لأمه، فكان هشام لبنى هاشم و اصلا، و كان ذا شرف فى قومه فكان- فيما بلغنى- يأتى بالبعير، و بنو هاشم و بنو المطّلب فى الشّعب ليلا، قد أوقره طعاما، حتى إذا أقبل به فم الشّعب، خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل الشّعب عليهم، ثم يأتى به قد أوقره بزّا، فيفعل به مثل ذلك.
قال ابن إسحاق: ثم إنه مشى إلى زهير بن أبى أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم- و كانت أمه: عاتكة بنت عبد المطّلب- فقال:
يا زهير، أ قد رضيت أن تأكل الطعام، و تلبس الثياب، و تنكح النّساء، و أخوالك حيث قد علمت، لا يباعون، و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون، و لا ينكح إليهم؟ أما إنى أحلف باللّه أن لو كانوا أخوال أبى الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى ما دعاك إليه منهم، ما أجابك إليه أبدا، قال: و يحك يا هشام! فما ذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، و اللّه لو كان معى رجل آخر،
..........