الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٧
فلا يعرضنّ له أحد إلا بخير. قالت: فكفوا عنه.
قالت: و كان لأبى بكر مسجد عند باب داره فى بنى جمح، فكان يصلى فيه، و كان رجلا رقيقا، إذا قرأ القرآن استبكى. قالت: فيقف عليه الصبيان و العبيد و النّساء، يعجبون لما يرون من هيئته. قالت: فمشى رجال من قريش إلى ابن الدّغنة، فقالوا له: يا بن الدّغنة، إنك لم تجر هذا الرجل، ليؤذينا! إنه رجل إذا صلّى، و قرأ ما جاء به محمد يرق و يبكى، و كانت له هيئة و نحو، فنحن نتخوّف على صبياننا و نسائنا و ضعفتنا أن يفتنهم، فأته فمره أن يدخل بيته، فليصنع فيه ما شاء: قالت: فمشى ابن الدّغنة إليه، فقال له: يا أبا بكر، إنى لم أجرك لتؤذى قومك، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه، و تأذّوا بذلك منك، فادخل بيتك، فاصنع فيه ما أحببت، قال: أو أردّ عليك جوارك و أرضى بجوار اللّه؟ قال: فاردد على جوارى، قال: قد رددته عليك. قالت فقام ابن الدّغنة، فقال: يا معشر قريش، إنّ ابن أبى قحافة قد ردّ علىّ جوارى، فشأنكم بصاحبكم.
قال ابن إسحاق: و حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم ابن محمد قال: لقيه سفيه من سفهاء قريش، و هو عامد إلى الكعبة، فحثا على رأسه ترابا. قال: فمرّ بأبى بكر الوليد بن المغيرة، أو العاص بن وائل. قال:
فقال أبو بكر: أ لا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال: أنت فعلت ذلك بنفسك. قال: و هو يقول: أى ربّ، ما أحلمك! أى ربّ، ما أحلمك! أى ربّ، ما أحلمك!
..........