الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٤
ثم انصرف عثمان، و لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب فى مجلس من قريش يشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
قال عثمان: صدقت، قال:
و كلّ نعيم لا محالة زائل
قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش، و اللّه ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه فى سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ فى نفسك من قوله، فردّ عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه، فخضّرها، و الوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال:
أما و اللّه يا بن أخى إن كانت عينك عما أصامها لغنيّة، لقد كنت فى ذمة منيعة.
قال: يقول عثمان: بل و اللّه إن عينى الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها فى اللّه، و إنى لفى جوار من هو أعزّ منك و أقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلمّ يا بن أخى، إن شئت فعد إلى جوارك، فقال: لا.
[أبو سلمة فى جوار أبى طالب]
أبو سلمة فى جوار أبى طالب قال ابن إسحاق: و أما أبو سلمة بن عبد الأسد، فحدثنى أبى إسحاق ابن يسارع سلمة بن عبد اللّه بن عمر بن أبى سلمة أنه حدّثه: أن أبا سلمة
..........