الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٩
..........
عظماء المشركين [١]، و لم يسمه، و فى قوله سبحانه: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى من الفقه أن لا غيبة فى ذكر الإنسان بما ظهر فى خلقته من عمى أو عرج، إلّا أن يقصد به الازدراء، فيلحق المأثم به؛ لأنه من أفعال الجاهلين، قال اللّه تعالى: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ البقرة: ٦٧. و فى ذكره إياه بالعمى من الحكمة و الإشارة اللطيفة التنبيه على موضع العتب؛ لأنه قال:
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى فذكر المجيء مع العمى، و ذلك ينبىء عن تجشّم كلفة و من تجشّم القصد إليك على ضعفه، فحقك الإقبال عليه، لا الإعراض عنه، فإذا كان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- معتوبا على توليه عن الأعمى، فغيره أحق بالعتب، مع أنه لم يكن آمن بعد، أ لا تراه يقول: وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى الآية و لو كان قد صحّ إيمانه، و علم ذلك منه لم يعرض عنه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و لو أعرض لكان العتب أشد، و اللّه أعلم، و كذلك لم يكن ليخبر عنه، و يسميه بالاسم المشتق من العمى، دون الاسم المشتق من الإيمان و الإسلام، لو كان دخل فى الإيمان قبل ذلك و اللّه أعلم، و إنما دخل فيه بعد نزول الآية، و يدل على ذلك قوله للنبى- (صلى الله عليه و سلم): استدننى يا محمد و لم يقل: استدننى [٢] يا رسول اللّه، مع أن ظاهر الكلام يدل على أن الهاء فى لعله يزكى عائدة على الأعمى، لا على الكافر؛ لأنه لم يتقدم له ذكر بعد، و لعل
[١] و عند أبى يعلى أن الرجل هو أبى بن خلف، و عنده فى رواية أخرى هو و ابن جرير: رجل من عظماء المشركين، و كذا رواه الترمذى و مالك، و ذكر ابن جرير و ابن أبى حاتم أنهم: عتبة بن ربيعة و أبو جهل و العباس بن عبد المطلب
[٢] فى ابن جرير و الترمذى و مالك: أرشدنى كما ذكر ابن كثير، و لم يذكر