الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٧
..........
و إنما المقصود تصحيح المعانى المتلقاة من الألفاظ و الإشارات [١].
الزقوم:
فصل: و ذكر حديث أبى جهل حين ذكر شجرة الزّقّوم [٢] يقال: إن هذه الكلمة لم تكن من لغة قريش، و أن رجلا أخبره أن أهل يثرب: يقولون تزقّمت: إذا أكلت التمر بالزبد، فجعل بجهله اسم الزقوم من ذلك استهزاء، و قيل: إن لهذا الاسم أصلا فى لغة اليمن، و أن الزقوم عندهم كل ما يتقيأ منه.
و ذكر أبو حنيفة فى النبات: أن شجرة باليمن يقال لها: الزقوم، لا ورق لها و فروعها أشبه شيء برءوس الحيات، فهى كريهة المنظر، و فى تفسير ابن سلام
[١] أخذ ابن القيم ما قاله السهيلى و فصله بأسلوب أوضح فى بدائع الفوائد.
ثم قال: «ان قيل: و كيف يكون فيها الشرط، و قد عمل فيها الفعل، و لا جواب لها، و هى موصولة، فما أبعد الشرط منها، قلنا: لم نقل: إنها شرط نفسها، و لكن فيها رائحة منه، و طرف من معناه لوقوعها على غير معين. و إبهامها فى المعبودات و عمومها، و أنت إذا ذقت معنى هذا الكلام وجدت معنى الشرط باديا على صفحاته، فإذا قلت لرجل ما تخالفه فى كل ما يفعل: أنا لا أفعل ما تفعل. أ لست ترى معنى الشرط قائما فى كلامك و قصدك، و أن روح هذا الكلام: مهما فعلت من شيء فإنى لا أفعله». ثم قال: «فإذا ثبت هذا فقد صحت الحكمة التي من أجلها جاء الفعل بلفظ الماضى من قوله: و لا أنا عابد ما عبدتم، بخلاف قوله: (و لا أنتم عابدون ما أعبد) لبعد ما فيها عن معنى الشرط تنبيها من اللّه على عصمة نبيه أن يكون له معبود سواء. و أن ينتقل فى المعبودات تنقل الكافرين» ص ١٣٦ ج ١ بدائع الفوائد. و قد استوفى القول فى بدائع السورة العظيمة بأسلوب بديع (رحمه اللّه)
[٢] يقول ابن كثير «لا شك فى دخوله- أى دخول أبى جهل- فى هذه الآية، و لكن ليست خاصة به»