الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٩
..........
القارورة، فيها نور، فقال له: افتح فاك، فألقاها فى جوفه، فكتب عزير التوراة- كما أنزلها اللّه، ثم قدر على التوراة بعد ما كانت دفنت أن ظهرت، فعرضت التوراة، و ما كان عزير كتب، فوجدوه سواء، فمنها قالوا: إنّه ولد اللّه تعالى عن ذلك [١].
حصب جهنم:
و قوله حصب جهنم، هو من باب القبض و النّفض [٢] و الحصب بسكون الصاد كالقبض و النفض، و منه الحاصب فى قوله سبحانه: أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً و يروى: حضب جهنم بضاد معجمة فى شواذ القراءات، و هو من حضبت النار [٣] بمنزلة حضأتها، يقال: أرّثتها و أثقبتها و حششتها و أذكيتها و فسر ابن إسحاق قوله: يصدّون، و من قرأ: يصدّون فمعناه: يعجبون [٤].
[١] لا شك فى أنها فرية يهودية. فعزرا الكاهن اليهودى الأكبر هو الذي عبث بالتوراة أيام الأسر، و دس فيها ما دس بعد أن أحرقت، و راح هو يمليها من حفظه و هواه. و ذلك بشهادة كبار مؤرخى الغرب مثل «ول. ديورانت»
[٢] يعنى أنه فعل «بفتح الفاء و العين» بمعنى مفعول، فالنفض بمعنى منفوض و حصب و قبض كذلك. يقول الأزهرى: «الحصب: الحطب الذي يلقى فى تنور أو فى وقود. أما ما دام غير مستعمل للسجور، فلا يسمى حصبا»
[٣] فى اللسان: الحضب: الحطب فى لغة اليمن، و قيل: هو كل ما ألقى فى النار من حطب و غيره، يهيجها به، و حضب النار يحضبها: رفعها. و قال الكسائى حضبت النار إذا خبت، فألقيت عليها الحطب، لتقد، و المحضب: المسعر، و هو عود تحرك به النار.
[٤] قراءة المصحف بكسر الصاد أى يصيحون فرحا. و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائى بضم الصاد و هو من الصدود أى عن الحق، و قيل: هما لغتان مثل يعكف و يعكف بكسر عين الفعل و ضمها، و قد أخرج حديث ابن الزبعرى-