الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٦
..........
عن النضر بن الحارث و رستم:
فصل: حديث النضر بن الحارث، و قال فى نسبه: كلدة بن علقمة و غيره من النسّاب يقول: علقمة بن كلدة [١]، و كذلك ألفيته فى حاشية كتاب الشيخ
- الحيل قد تكون بالذرائع، و قد تكون بأسباب مباحة فى الأصل ليست ذرائع، فصارت الأقسام ثلاثة:
الأول: ما هو ذريعة و هو مما يحتال به كالجمع بين البيع و السلف، و كاشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن تارة، و بأكثر أخرى.
الثانى: ما هو ذريعة لا يحتال بها كسب الأوثان. فانه ذريعة إلى سب اللّه تعالى، و كذلك سب الرجل والد غيره فإنه ذريعة إلى أن يسب والده، و إن كان هذان لا يقصدهما مؤمن.
الثالث: ما يحال به من المباحات فى الأصل كبيع النصاب فى أثناء الحول فرارا من الزكاة، و كإغلاء الثمن لإسقاط الشفعة.
و الغرض هنا أن الذرائع حرمها الشارع، و إن لم يقصد بها المحرم خشية إفضائها إلى المحرم، فاذا قصد بالشىء نفس المحرم كان أولى بالتحريم من الذرائع.
و للشريعة أسرار فى سد الفساد، و جسم مادة الشر لعلم الشارع بما جبلت عليه النفوس، و بما يخفى على الناس من خفى هداها الذي لا يزال يسرى فيها حتى يقودها إلى الهلكة. فمن تحذلق على الشارع، و اعتقد فى بعض المحرمات أنه إنما حرم لعلة كذا، و تلك العلة مقصودة. فاستباحه بهذا التأويل. فهو ظلوم لنفسه، جهول بأمر ربه، و هو إن نجا من الكفر، لم ينج غالبا من بدعة أو فسق أو قلة فقيه فى الدين، و عدم بصيرة أما شواهد هذه القاعدة فأكثر من أن تحصر، فنذكر منها ما حضر» ثم أتى الإمام بثلاثين شاهدا أو دليلا على هذا استغرقت ست صفحات. فانظرها فى كتابه ص ٢٥٦ و ما بعدها. ح ٣ الفتاوى الكبرى لأبى العباس تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرانى نشر دار الكتب الحديثة.
[١] ورد نسبه هكذا فى نسب قريش فى ص ٢٥٥.