الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٩
..........
و لم يقل: عن عنق، و قول الآخر:
و أحسن من عقد المليحة جيدها
و لم يقل: عنقها، و لو قاله لكان غثّا من الكلام، فإنما يحسن ذكر الجيد حيث قلنا، و ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران: ٢١ أى لا بشرى لهم إلا ذلك، و قول الشاعر [عمرو بن معدى كرب]:
[و خيل قد دلفت لها بخيل]* * * تحيّة بينهم رب؟؟؟ وجيع
أى: لا تحية لهم. كذلك قوله: فى جيدها حبل من مسد، أى: ليس ثمّ جيد يحلى، إنما هو حبل المسد، و انظر كيف قال: و امرأته، و لم يقل:
و زوجه؛ لأنها ليست بزوج له فى الآخرة، و لأن التزويج حلية شرعية، و هو من أمر الدين يجردها من هذه الصفة، كما جرد مسها امرأة نوح و امرأة لوط، فلم يقل:
زوج نوح، و قد قال لادم: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ البقرة: ٣٥ و قال لنبيه (عليه السلام): (قل لأزواجك)، و قال: (و أزواجه أمهاتهم)، إلا أن يكون مساق الكلام فى ذكر الولادة و الحمل، و نحو ذلك، فيكون حينئذ لفظ المرأة لائقا بذلك الموطن، كقوله تعالى: وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً مريم: ٥، ٨ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ الذاريات: ٢٩ لأن الصفة التي هى الأنوثة هى المقتضية للحمل و الوضع لا من حيث كانت زوجا.
غلو في الوصف بالحسن فصل: و أنشد شاهدا على الجيد قول الأعشى:
يوم تبدى لنا قتيلة عن* * * جيد أسيل تزينه الأطواق
و قوله: تزينه أي: تزيده حسنا، و هذا من القصد فى الكلام، و قد أبى