الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٣
..........
و ذكر فيه النسور الطخمة، قيل: هى السود الرءوس، قاله صاحب العين، و قال أيضا: الطّخمة سواد فى مقدم الأنف.
و قوله: كراغية السّقب يريد ولد الناقة التي عقرها قدار [١]، فرغا ولدها، فصاح برغائه كلّ شيء له صوت، فهلكت ثمود عند ذلك، فضربت العرب ذلك مثلا فى كل هلكة. كما قال علقمة [بن عبدة]:
رغا فوقهم سقب السماء فداحص* * * بشكّته لم يستلب و سليب
و قال آخر:
[١] اسمه فى القاموس: قدار بن سالف، و يقال هو الذي عقر ناقة صالح، و هو أحيمر ثمود. و روى أحمد بسنده فى مسنده عن عبد اللّه بن زمعة قال: خطب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فذكر الناقة، و ذكر الذي عقرها، فقال:
إذ انبعث أشقاها» انبعث لها رجل عارم عزيز منيع فى رهطه مثل أبى زمعة» و رواه البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى و ابن جرير.
و بشؤم قدار ضرب المثل يقول الشاعر:
و كان أضر فيهم من سهيل* * * إذا وافى و أشأم من قدار
و يقال: قدار بن قديرة باسم أمه، انظر الأمثال للميدانى، مثل رقم ٢٠٢١- و سمط اللالى ص ٨٤٥، و فى معلقة زهير عن الحرب:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم* * * كأحمر عاد، ثم ترضع فتفطم
و أحمر عاد هو قدار. و السقب: ولد الناقة عامة، أو ساعة يولد، أو خاص بالذكر، و فى ابن هشام ورد نسب أبى البخترى: «ابن هشام بن الحارث بن أسد» فصوبته من نسب قريش «ابن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى»