الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠١
..........
التثريب، لأنه فى موضع الخبر، و أشبه ما يقال فى بيت أبى طالب أن خيرا مخفف، من خيّر كهين و ميت [من هيّن و ميّت] و فى التنزيل: خَيْراتٌ حِسانٌ الرحمن: ٧٠ هو مخفف من خيّرات.
عود إلى سرح شعر أبى طالب:
و قوله: ممّن. من، متعلقة بمحذوف، كأنه قال: لا خير أخير ممّن خصّه اللّه، و خير و أخير: لفظان من جنس واحد، فحسن الحذف استثقالا لتكرار اللفظ، كما حسن: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البقرة: ١٧٧. و الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ البقرة: ١٩٧ لما فى تكرار الكلمة مرتين من الثقل على اللسان، و أغرب من هذا قول اللّه تعالى: وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ يونس: ١١ أى: لو عجله لهم إذا استعجلوا به استعجالا مثل استعجالهم بالخير، فحسن هذا الكلام لما فى الكلام من ثقل التكرار، و إذا حذفوا حرفا واحدا لهذه العلة كقولهم: بلّحرث [١] بنو فلان، و ظللت و أحشت فأحرى أن يحذفوا كلمة من حروف، فهذا أصل مطّرد، و يجوز فيه وجه آخر، و هو أن يكون حذف التنوين مراعاة لأصل الكلمة؛ لأن خيرا من زيد إنما معناه:
أخير من زيد، و كذلك: شرّ من فلان، إنما أصله: أشرّ على وزن أفعل،
[١] فى الأصل بياض بعد كلمة بلحرث، و لكن فى اللسان: «و قولهم:
بلحرث لبنى الحرث بن كعب من شواذ الإدغام، لأن النون و اللام قريبا المخرج، فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام حذفوا النون. كما قالوا: مست، و ظلت «بفتح الميم و الظاء و سكون السين و اللام» كذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، مثل بلعنبر، و بلهجيم، فأما إذا لم تظهر اللام، فلا يكون ذلك» حادة حرث.