الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٠
..........
باب: ذات مرّة الذي لا يتمكن فى الكلام، و قد وجدت فى حديث قيلة بنت محرمة، و هو حديث طويل وقع فى مسند ابن أبى شيبة: أن أختها قالت لبعلها: إن أختى تريد المسير مع زوجها حريث بن حسّان ذا صباح بين سمع الأرض و بصرها، فهذا يكون من باب: ذات مرة، و ذات يوم، غير أنه ورد مذكّرا؛ لأنه تشتغل تاء التأنيث مع الصّاد، و توالى الحركات، فحذفوها، فقالوا:
لقيته ذا صباح، و هذا لا يتمكن كما لا يتمكن: ذات يوم و ذات حين، و لا يضاف إليه مصدر، و لا غيره. و قول الخثعميّ: عزمت على إقامة ذى صباح قد أضاف إليه، فكيف يضيف إليه، ثم ينصبه، أو كيف يضارع الحال مع إضافة المصدر إليه؟ فكذلك خفضه، و أخرجه عن نظائره، إلا أن يكون سيبويه سمع خثعم يقولون: سرت فى ذات يوم، أو سير عليه ذات يوم برفع التاء، فحينئذ يسوغ له أن يقول: لغة خثعم، و أما البيت الذي تقدم فالشاهد له فيه، و ما أظن خثعم، و لا أحدا من العرب يجيز التمكن فى نحو هذا، و إخراجه عن النصب، و اللّه أعلم.
لا التي للتبرئة:
فصل: و فيه: و لا خير ممن خصّه اللّه بالحب.
و هو مشكل جدا لأن لا فى باب التبرئة لا تنصب مثل هذا إلا منوّنا تقول: لا خيرا من زيد فى الدار، و لا شرّا من فلان، و إنما تنصب بغير تنوين إذا كان الاسم غير موصول بما بعده، كقوله تعالى:
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يوسف: ٩٢. لأن عليكم ليس من صلة.