الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٧
..........
عليه، فهتف: يا صباحاه، فلما اجتمعوا إليه، قال: أ رأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل، أ كنتم مصدّقىّ؟ قالوا: ما جرّ بنا عليك كذبا قال: فإنّى نذير لكم بين يدى عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك أ لهذا جمعتنا؟! فأنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [١]، و قد تبّ. هكذا قرأ مجاهد و الأعمش، و هى- و اللّه أعلم- قراءة مأخوذة عن ابن مسعود، لأن فى قراءة ابن مسعود ألفاظا كثيرة تعين على التفسير [٢] قال مجاهد: لو كنت
[١] رواه الشيخان و الترمذى.
[٢] يجب أن نؤمن بأن هذا المصحف الذي نحن معه نتدبره، فيه كل كلام اللّه الذي نزله على محمد (صلى الله عليه و سلم) دون نقص أو زيادة. و ما يروى من مثل هذا. فإما أن تكون رواية ساقطة، و إما أن يكون من كلام ابن مسعود تعليقا منه على بعض آيات الكتاب المبين. كيف نحكم أن مثل «و قد تب» كانت فى المصحف ثم رفعت منه؟ أو كيف نحكم أن آية كذا كانت فيه، ثم حذفت؟.
و أين نحن بهذا من قول اللّه: (إنا نحن نزلنا الذكر، و إنا له لحافظون) الحجر: ٩ كيف نضرب المتواتر المحفوظ بحفظ اللّه بروايات ساقطة واهية مهما كان شأن رواتها، و شأن الكتب التي وردت فيها؟ و ما الفرق بيننا و بين من يزعمون أن مصحفنا هذا ناقص مبتور حذف منه أبو بكر و عمر ما حذفا؟! اقذفوا بكل قول يزعم هذا فى جحيم.
بعض ما قيل عن الصحيفة:
قيل: إنها كانت فى هلال المحرم سنة سبع من النبوة، ورد هذا فى ابن سعد و ابن عبد البر: و جزم به الحافظ فى الفتح، و قيل: سنة ثمان و كان اجتماعهم بخيف بنى كنانة و هو المحصب و اختلف فى اسم كاتب الصحيفة. و فى رواية أنهم تواثقوا على هذا حتى يسلموا رسول اللّه «ص» للنقل، و كانت مدة الشعب سنتين كما ذكر ابن سعد أو ثلاثا كما ذكر موسى بن عقبة و فى نسب قريش ص ٢٥٤ أن الذي كتب الصحيفة عامر الشاعر لا منصور ابنه.