الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩١
لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا: أ كلّ ما يعبد من دون اللّه فى جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، و اليهود تعبد عزيرا و النّصارى تعبد عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، فعجب الوليد، و من كان معه فى المجلس من قول عبد اللّه بن الزبعرى، و رأوا أنه قد احتج و خاصم. فذكر ذلك لرسول اللّه صلى عليه و سلم من قول ابن الزبعرى فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
كلّ من أحبّ أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، و من أمرتهم بعبادته، فأنزل اللّه تعالى عليه فى ذلك:
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ، لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ الأنبياء: ١٠١، ١٠٢: أى عيسى بن مريم، و عزيرا، و من عبدوا من الأحبار و الرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه، فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون اللّه.
و نزّل فيما يذكرون، أنهم يعبدون الملائكة، و أنها بنات اللّه: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ، وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء: ٢٦: ٢٧ .. إلى قوله: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ، فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ، كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الأنبياء: ٢٩.
و نزّل فيما ذكر من أمر عيسى بن مريم أنه يعبد من دون اللّه، و عجب الوليد، و من حضره من حجّته و خصومته: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الزخرف: ٥٧. أى: يصدّون عن أمرك بذلك من قولهم.
..........