الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٦
يوم تبدى لنا قتيلة عن جيد أسيل تزينه الأطواق و هذا البيت فى قصيدة له. و جمعه: أجياد. و المسد: شجر يدقّ كما يدقّ الكتّان، فتفتل منه حبال. قال النابغة الذبيانى- و اسمه: زياد بن عمرو ابن معاوية:
مقذوفة بدخيس النّحض بازلها* * * له صريف صريف القعو بالمسد
و هذا البيت فى قصيدة له، و واحدته: مسدة.
قال ابن إسحاق: فذكر لى: أنّ أمّ جميل: حمّالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها، و فى زوجها من القرآن، أتت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو جالس فى المسجد عند الكعبة، و معه أبو بكر الصدّيق، و فى يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ اللّه ببصرها عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك، فقد بلغنى أنه يهجونى؟ و اللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما و اللّه إنى لشاعرة، ثم قالت:
مذمّما عصينا* * * و أمره أبينا
و دينه قلينا
ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أ ما تراها رأتك؟ فقال:
ما رأتنى، لقد أخذ اللّه ببصرها عنى.
قال ابن هشام: قولها: «و دينه قلينا» عن غير ابن إسحاق.
..........