الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٤
و تستجلبوا حربا عوانا، و ربما* * * أمرّ على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا- و ربّ البيت- نسلم أحمدا* * * لعزّاء من عضّ الزّمان و لا كرب
و لمّا تبن منّا، و منكم سوالف* * * و أيد أترّت بالقساسيّة الشّهب
بمعترك ضيق ترى كسر القنا* * * به و النسور الطّخم، يعكفن كالشّرب
كأنّ مجال الخيل فى حجراته* * * و معمعة الأبطال معركة الحرب
أ ليس أبونا هاشم شدّ أزره* * * و أوصى بنيه بالطّعان و بالضّرب
و لسنا نملّ الحرب، حتى تملّنا* * * و لا نشتكى ما قد ينوب من النّكب
و لكنّنا أهل الحفائظ و النّهى* * * إذا طار أرواح الكماة من الرّعب
فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء، إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش.
[من جهالة أبى جهل]
من جهالة أبى جهل و قد مكان أبو جهل بن هشام- فيما يذكرون- لقى حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، و هى عند رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و معه فى الشّعب، فتعلّق به، و قال:
أ تذهب بالطعام إلى بنى هاشم!؟ و اللّه لا تبرح أنت و طعامك، حتى أفضحك بمكة. فجاءه أبو البخترى بن هاشم بن الحارث بن أسد [بن عبد العزى]، فقال: مالك و له؟ فقال: يحمل الطعام إلى بنى هاشم، فقال أبو البخترىّ: طعام كان لعمّته عنده بعثت إليه [فيه]، أ فتمنعه أن يأتيها بطعامها؟! خلّ سبيل الرجل، فأبى أبو جهل، حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البخترىّ لحى بعير، فضربه به فشجّه، و وطئه وطأ شديدا، و حمزة بن عبد المطلب قريب يرى
..........