الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨١
..........
و كيف ثوائى بالمدينة بعد ما* * * قضى وطرا منها جميل بن معمر
و هو البيت الذي تغنّى به عبد الرحمن بن عوف فى منزله، و استأذن عمر فسمعه، و هو يتغنّى، و ينشد بالركبانية، و هو غناء يحدى به الرّكاب، فلما دخل عمر قال له عبد الرحمن: إنا إذا خلونا، قلنا ما يقول الناس فى بيوتهم، و قلب المبرد هذا الحديث، و جعل المنشد عمر، و المستأذن عبد الرحمن، و رواه الزبير [١] كما تقدم، و هو أعلم بهذا الشأن.
- يقولون له قلبان من حفظه، فأنزل اللّه عز و جل: (ما جعل اللّه لرجل من قلبين فى جوفه). أما جميل فقال عنه فى الاشتقاق: كان من أنم قريش لا يكتم شيئا، ص ١٣٠، و فى نسب قريش ورد كما قال السهيلى، و أنه قيل له ذو القلبين لعقله، و أنه شهد مع النبيّ حنينا، فقتل زهير بن الأغر الهذلى ص ٣٩٥، و لا نسب بينه و بين جميل صاحب بثينة. و فى ابن كثير أنها نزلت فى رجل من قريش، يقال له:
ذو القلبين، و أنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر. فأنزل اللّه هذه الآية ردا عليه. هكذا روى العوفى عن ابن عباس، و قاله مجاهد و عكرمة و الحسن و قتادة و اختاره ابن جرير، بينما يروى أحمد فى مسنده بسنده، عن ابن أبى ظبيان أن أباه حدثه قال: قلت لابن عباس: أ رأيت قول اللّه تعالى: (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوما يصلى فخطر خطرة، فقال المنافقون الذين يصلون معه: أ لا ترون له قلبين. قلبا معكم، و قلبا معهم، فأنزلها اللّه، و هكذا رواه الترمذى، ثم قال: و هذا حديث حسن، و كذا رواه ابن جرير و ابن أبى حاتم. و روى عبد الرازق بسنده عن الزهرى أنه بلغه أن ذلك كان فى زيد بن حارثة ضرب له مثل. يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك، و كذا قال مجاهد و قتادة و ابن زيد ... أقول. و هذا أليق و أنسب، فسياق الكلام فى التبنى و زيد بن حارثة.
[١] الذي فى نسب قريش لمصعب الزبيرى أن عمر مر بابن عوف و رباح بن عمرو يغنيهم غناء الركبان: فقال عمر: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: لا بأس نلهو و نقصر السفر عنا، فقال لهم عمر رضى اللّه عنه: فعليكم إذا بشعر ضرار بن الخطاب ابن مرداس ص ٤٤٨