الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٩
..........
تصغير على لفظ التكبير، و إلا فما الفرق؟ فالجواب أنه قد يظهر الفرق بينهما فى مواضع، منها: الجمع، فإنك تجمع مبيطرا: مباطر بحذف الياء، و إذا كان مصغّرا لا يجمع إلا بالواو و النون، فتقول: مبيطرون، و ذلك أن التصغير لا يكسر؛ لأن تكسيره يؤدى إلى حذف الياء فى الخماسى؛ لأنها زائدة كالألف، فيذهب معنى التصغير [١]، و أما الثلاثى المصغّر فيؤدى تكسيره إلى تحريك ياء التصغير أو همزها، و ذلك أن يقال فى فليس فلائس، فيذهب أيضا معنى التصغير لتصغير لفظ الياء التي هى دالة عليه، و لو بنيت اسم فاعل من: بيأس لقلت فيه مبيئس، و لو سهلت الهمزة حركت الياء فقلت فيه: مبيّيس، و تقول فى تصغيره إذا صغرته: مبيّس بالإدغام، كما تقول [فى] أبوس: أبيس، و لا تنقل حركة الهمزة إلى الياء إذا سهلت، كما تنقلها فى اسم الفاعل من بيأس و نحوه، إذا سهلت الهمزة، و هذه مسئلة من التصغير بديعة يقوم على تصحيحها البرهان.
حول النهيم و هكذا:
فصل: و فى حديث إسلام عمر: فنهمه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-
[١] نقل الصبان فى حاشيته على شرح الأشمونى هذه الفقرة عن السهيلى هكذا:
«لو كسر حذفت ياؤه؛ لأنه خماسى ثالثه زائد فيزول علم التصغير، هذا و قد أنكر الأشمونى تصغير هذه الأسماء التي ذكرها السهيلى و فى شرح الشافية للرضى «جرت عادتهم ألا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو و النون أو بالألف و التاء، قيل: و ذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، و لا يجمع الجمع الأقصى إلا جمع السلامة كالصرادين و الصواجبات» ص ٢٨١ ثم يقول:
«و إذا صغرت مبيطرا و مسيطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لأنك تحذف الياء كما تحذف النون فى منطلق، و تجيء بياء التصغير، فى مكانه، و لو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت: بطير، و سطير» ص ٢٨٣ ج ١