الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٧
..........
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى: ١٥ فقال: ما أطيب هذا الكلام و أحسنه، و ذكر هذا الحديث بطوله، و فيه أن الصحيفة كان فيها مع سورة طه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و أن عمر انتهى فى قراءتها إلى قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ.
زيادة فى إسلام عمر:
فصل: و ذكر ابن سنجر زيادة فى إسلام عمر، قال: حدثنا أبو المغيرة قال: نا صفوان ابن عمرو، قال: حدثني شريح بن عبيد، قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقنى إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقّة، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن قال: قلت: هذا و اللّه شاعر، كما قالت قريش، فقرأ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ، قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قال: قلت: كاهن علم ما فى نفسى، فقال: وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ إلى آخر السورة [١] قال: فوقع الإسلام فى قلبى كل موقع، و قال عمر حين أسلم:
الحمد للّه ذى المنّ الذي وجبت* * * له علينا أياد مالها غير
و قد بدأنا فكذّبنا، فقال لنا* * * صدق الحديث نبىّ عند الخبر
و قد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى* * * ربى عشيّة قالوا: قد صبا عمر
و قد ندمت على ما كان من زلل* * * بظلمها حين تتلى عندها السّور
[١] رواه أحمد، و لعل الرواية التي ذكر فيها أنه سمع القرآن و الرسول يصلى جوار الكعبة هى أقرب الروايات اتساقا مع حال عمر.