الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٠
أنى قد أسلمت: و دخلت فى دين محمد؟ قال: فو اللّه ما راجعه حتى قام يجر رداءه و اتّبعه عمر، و اتبعت أبى، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته:
يا معشر قريش، و هم فى أنديتهم حول باب الكعبة، ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ، قال: يقول عمر من خلفه: كذب، و لكنى قد أسلمت، و شهدت أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. و ثاروا إليه، فما برح يقاتلهم و يقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم. قال: و طلح، فتعد و قاموا على رأسه، و هو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف باللّه أن لو قد كنّا ثلاثمائة رجل لتركناها لكم، أو لتركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلّة حبرة، و قميص موشّى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟
قالوا: صبأ عمر، فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرا، فما ذا تريدون؟ أ ترون بنى عدى بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟! خلّوا عن الرجل. قال: فو اللّه لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه. قال: فقلت لأبى بعد أن هاجر إلى المدينة:
يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، و هم يقاتلونك؟
فقال: ذلك، أى بنى، العاص بن وائل السهمى.
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم، أنه قال: يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك يوم أسلمت، و هم يقاتلونك، جزاه اللّه خيرا؟ قال:
يا بنى ذاك العاص بن وائل، لا جزاه اللّه خيرا.
قال ابن إسحاق: و حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر، أو بعض أهله، قال. قال عمر: لما أسلمت تلك الليلة، تذكّرت أىّ أهل مكّة
..........