الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٩
و بينه إلا ثياب الكعبة. قال: فلما سمعت القرآن رقّ له قلبى، فبكيت و دخلنى الإسلام، فلم أزل قائما فى مكانى ذلك، حتى قضى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- صلاته، ثم انصرف، و كان إذا انصرف خرج على دار ابن أبى حسين، و كانت طريقه، حتى يجزع المسعى، ثم يسلك بين دار عبّاس ابن المطّلب، و بين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزّهرى، ثم على دار الأخنس ابن شريق، حتى يدخل بيته، و كان مسكنه- (صلى الله عليه و سلم)- فى الدار الرّقطاء، التي كانت بيدى معاوية بن أبى سفيان. قال عمر رضى اللّه عنه:
فتبعته حتى إذا دخل بين دار عبّاس، و دار ابن أزهر، أدركته، فلما سمع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حسّى عرفنى، فظن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنى إنما تبعته لأوذيه، فنهمنى، ثم قال: ما جاء بك يا ابن الخطّاب هذه الساعة؟ قال: قلت: جئت لأؤمن باللّه و برسوله، و بما جاء من عند اللّه، قال: فحمد اللّه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ثم قال: قد هداك اللّه يا عمر، ثم مسح صدرى، و دعا لى بالثّبات، ثم انصرفت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيته.
قال ابن إسحاق: و اللّه أعلم أى ذلك كان.
قال ابن إسحاق: و حدثني نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن ابن عمر، قال: لما أسلم أبى عمر، قال: أى قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحى. قال: فغدا عليه، قال عبد اللّه بن عمر: فعدوت أتبع أثره، و أنظر ما يفعل، و أنا غلام أعقل كلّ ما رأيت، حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل
..........