الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٠
..........
ما ذكرناه قبل فى حقيقة الروح، و شرح معناه فإنه تكملة له.
النجاشى اصحمة:
فصل: و ذكر حديث عائشة عن النّجاشىّ حين رد اللّه عليه ملكه، و أن قومه كانوا باعوه، فلما مرج أمر الحبشة، أخذوه من سيده و استردّوه ..
و ظاهر الحديث يدل على أنهم أخذوه منه قبل أن يأتى به بلاده لقوله:
خرجوا فى طلبه، فأدركوه، و قد بين فى حديث آخر أن سيده كان من العرب و أنه استعبده طويلا، و هو الذي يقتضيه قوله: فلما مرج على الحبشة أمرهم، و ضاق عليهم ما هم فيه، و هذا يدل على طول المدة فى مغيبه عنهم، و قد روى أن وقعة بدر حين انتهى خبرها إلى النجاشى علم بها قبل من عنده من المسلمين، فأرسل إليهم، فلما دخلوا عليه إذا هو قد لبس مسحا، و قعد على التراب و الرماد، فقالوا له: ما هذا أيها الملك؟! فقال: إنا نجد فى الإنجيل أن اللّه سبحانه إذا أحدث بعبده، وجب على العبد أن يحدث للّه تواضعا، و إن اللّه قد أحدث إلينا و إليكم نعمة عظيمة، و هى أن النبيّ محمدا- (صلى الله عليه و سلم)- بلغنى أنه التقى هو و أعداؤه بواد يقال له: بدر كثير الأراك، كنت أرعى فيه الغنم على سيدى، و هو من بنى ضمرة، و أن اللّه قد هزم أعداءه فيه، و نصر دينه، فدل هذا الخبر على طول مكثه فى بلاد العرب، فمن هنا- و اللّه أعلم- تعلم من لسان العرب ما فهم به سورة مريم حين تليت عليه، حتى بكى، و أخضل لحيته، و روى عنه أنه قال: إنا نجد فى الإنجيل أن اللعنة تقع فى الأرض إذا كانت إمارة الصبيان.