الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٩
..........
فيكون مشعر بوقوع الفعل فى حال القول، و توجه الفعل بيسير على القول، لا يمكن مستقدم و لا مستأخر، فهذا معنى الكلمة، و أما روح اللّه؛ فلأنه نفخة روح القدس فى جيب الطاهرة المقدسة، و القدس: الطهارة من كل ما يشين، أو يعيب، أو تقذره نفس، أو يكرهه شرع، و جبريل: روح القدس، لأنه روح لم يخلق من منىّ، و لا صدر عن شهوة، فهو مضاف إلى اللّه سبحانه إضافة تشريف و تكريم؛ لأنه صادر عن الحضرة المقدّسة [١]، و عيسى (عليه السلام) صادر عنه، فهو: روح اللّه على هذا المعنى؛ إذ النفخ قد يسمى: روحا أيضا، كما قال غيلان [بن عقبة ذو الرّمّة] يصف النار:
فقلت له: ارفعها إليك، و أحيها* * * بروحك، و اقدرها لها قيتة بدرا [٢]
و أضف هذا الكلام فى روح القدس، و فى تسمية النفخ روحا إلى
[١] كلمة الحضرة لا يجوز نسبتها إلى اللّه، إنما هو تعبير مبتدع لهذه النسبة. هذا و يقول ابن تيمية عن رواية ابن إسحاق بسنده عن أم سلمة فى شأن النجاشى: «و قد روى جمل هذه القصة أبو داود فى سننه من حديث أبى موسى» ص ٨٧ ح ١ الجواب الصحيح، و فى رواية أن جعفر قرأ على النجاشى أربعين آية من أولها إلى قوله سبحانه: «إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ» و فى رواية:
«بلوها بدموعهم» بدلا من: «أخضلوا مصاحفهم» و هى بمعناها. و فى رواية أن النجاشى قال: إن هذا و الذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة» و أظنها أدق- هذا و قد راجعت الحديث على رواية ابن تيمية له
[٢] البيت فى اللسان، و روايته:
فقلت له: خذها إليك و أحيها* * * بروحك و اقتته لها قيتة قدرا
و اقتت لنارك قيتة، أى: أطعمها، يأمره بالرفق و النفخ القليل