الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٧
..........
فتى لم تلده بنت عم قريبة* * * فيضوى، و قد يضوى رديد الغرائب [١]
و منه الحديث: اغتربوا لا تضووا، يقول: إن تزويج القرائب يورث الضّوى فى الولد [٢]، و الضعف فى القلب، قال الراجز:
إنّ بلالا لم تشنه أمّه* * * لم يتناسب خاله و عمّه
إضافة العين إلى اللّه:
و فيه: قومهم أعلى بهم عينا، أى: أبصر بهم، أى: عينهم و إبصارهم فوق عين غيرهم فى أمرهم، فالعين هاهنا بمعنى الرؤية و الإبصار، لا بمعنى العين التي هى الجارحة، و ما سميت الجارحة عينا إلا مجازا؛ لأنها موضع العيان، و قد قالوا: عانه يعينه عينا إذا رآه، و إن كان الأشهر فى هذا أن يقال: عاينه معاينة، و الأشهر فى عنت أن يكون بمعنى الإصابة بالعين، و إنما أوردنا هذا الكلام، لتعلم أن العين فى أصل وضع اللغة صفة لا جارحة، و أنها إذا أضيفت إلى البارى سبحانه، فإنها حقيقة نحو قول أم سلمة لعائشة: بعين اللّه مهواك، و على رسول اللّه تردّين؟ و فى التنزيل: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي و قد أملينا فى المسائل
[١] فى اللسان: القرائب بالقاف.
[٢] تدبر قول اللّه سبحانه: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَ بَناتِ عَمِّكَ، وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ، وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ، وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» الأحزاب: ٥٠، و قوله تعالى: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» «وَ أَنْكِحُوا-