الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٢
سيرتى فيكم؟ قالوا: خير سيرة، قال: فما لكم؟ قالوا: فارقت ديننا، و زعمت أن عيسى عبد، قال: فما تقولون أنتم فى عيسى؟ قالوا: نقول: هو ابن اللّه، فقال النجاشىّ، و وضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى بن مريم لم يزد على هذا شيئا، و إنما يعنى ما كتب، فرضوا و انصرفوا، فبلغ ذلك النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فلما مات النجاشىّ صلّى عليه و استغفر له.
إرسال قريش إلى النجاشى فى أمر أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ذكر ابن إسحاق أنهم أرسلوا عمرو بن العاص، و عبد اللّه بن أبى ربيعة ابن المغيرة، و أهدوا معهما هدايا إلى النجاشى. و عبد اللّه بن أبى ربيعة هذا كان اسمه بحيرا [١]، فسماه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين أسلم:
عبد اللّه، و أبوه: أبو ربيعة ذو الرمحين، و فيه يقول ابن الزّبعرى.
بحير ابن ذى الرمحين قرّب مجلسى* * * و راح علينا فضله و هو عاتم [٢]
[١] بحير بفتح و كسر أو ضم الباء و سكون الياء، هذا و ذكر الذهبى فى أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥١ أن الذين هاجروا كانوا ثمانين. و يؤيده ما روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: بعثنا النبيّ «ص» إلى النجاشى، و نحن نحو من ثمانين رجلا ص ١٤٨ ح ٧ فتح الباري، و ذكر ابن جرير أنهم ٨٢ و شك فى عمار هل كان فيهم أولا، و قيل: إن عدة كل نسائهم كانت ثمانى عشرة امرأة.
[٢] فى نسب قريش: يروح علينا فضله غير عاتم، و فى الإصابة أيضا:
غير عاتم، و هو الصواب فعاتم: بطىء، فقوله: كما فى السهيلى: و هو عاتم لا يستقيم مع غرض الشاعر.