الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥١
غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم، فأسلموا إلىّ غلامى، و أخذوا دراهمى، حتى إذا سرت بغلامى، أدركونى، فأخذوا غلامى، و منعونى دراهمى.
قالت: فقال لهم النجاشى: لتعطنّه دراهمه، أو ليضعنّ غلامه يده فى يده، فليذهبنّ به حيث شاء، قالوا: بل نعطيه دراهمه. قالت: فلذلك يقول:
ما أخذ اللّه منى رشوة حين ردّ علىّ ملكى، فاخذ الرّشوة فيه، و ما أطاع الناس فىّ، فأطيع الناس فيه. قالت: و كان ذلك أوّل ما خبر من صلابته فى دينه، و عدله فى حكمه.
قال ابن إسحاق: و حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير، عن عائشة قالت: لما مات النجاشى، كان يتحدّث أنه لا يزال يرى على قبره نور.
[إسلام النجاشى و الصلاة عليه]
إسلام النجاشى و الصلاة عليه قال ابن إسحاق: و حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اجتمعت الحبشة، فقالوا للنجاشىّ: إنك قد فارقت ديننا، و خرجوا عليه قال: فأرسل إلى جعفر و أصحابه، فهيّأ لهم سفنا، و قال: اركبوا فيها، و كونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، و إن ظفرت فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و يشهد أن عيسى بن مريم عبده و رسوله، و روحه، و كلمته ألقاها إلى مريم، ثم جعله فى قبائه عند المنكب الأيمن، و خرج إلى الحبشة، و صفّوا له، فقال:
يا معشر الحبشة، أ لست أحقّ الناس بكم؟ قالوا: بلى، قال: فكيف رأيتم
..........