الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٩
له قربة، فجعلها فى صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت: فدعونا اللّه تعالى للنجاشىّ بالظهور على عدوّه، و التّمكين له فى بلاده، قالت: فو اللّه إنّا لعلى ذلك متوقّعون لما هو كائن، إذ طلع الزّبير و هو يسعى، فلمع بثوبه و هو يقول: ألا أبشروا، فقد ظفر النجاشىّ، و أهلك اللّه عدوه، و مكن له فى بلاده. قالت: فو اللّه ما علمتنا فرحنا فرحة قطّ مثلها. قالت: و رجع النجاشى، و قد أهلك اللّه عدوّه، و مكّن له فى بلاده، و استوثق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده فى خير منزل، حتى قدمنا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو بمكة.
[قصة تملك النجاشى على الحبشة]
قصة تملك النجاشى على الحبشة قال ابن إسحاق: قال الزهرىّ: فحدّثت عروة بن الزبير حديث أبى بكر ابن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة زوج النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فقال: هل تدرى ما قوله: ما أخذ اللّه منى الرّشوة حين ردّ علىّ ملكى، فاخذ الرّشوة فيه، و ما أطاع النّاس فىّ، فأطبع الناس فيه؟ قال: قلت: لا، قال: فإن عائشة أمّ المؤمنين حدّثتنى أن أباه كان ملك قومه، و لم يكن له ولد إلا النجاشى، و كان للنجاشى عمّ، له من صلبه اثنا عشر رجلا، و كانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينها: لو أنّا قتلنا أبا النجاشىّ، و ملّكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، و إن لأخيه من صلبه اثنى عشر رجلا، فتوارثوا ملكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهرا، فغدوا على أبى النجاشى فقتلوه:
و ملّكوا أخاه، فمكثوا على ذلك حينا.
..........