الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٤
فقال أبو طالب- حين رأى ذلك من رأيهم و ما بعثوهما فيه- أبياتا للنجاشىّ يحضّه على حسن جوارهم، و الدّفع عنهم:
ألا ليت شعرى كيف فى النّأى جعفر* * * و عمرو و أعداء العدو الأقارب
و هل نالت أفعال النجاشى جعفرا* * * و أصحابه أو عاق ذلك شاغب
تعلّم- أبيت اللّعن- أنّك ماجد* * * كريم فلا يشقى لديك المجانب
تعلّم بأن اللّه زادك بسطة* * * و أسباب خير كلّها بك لازب
و أنّك فيض ذو سجال غزيرة* * * ينال الأعادى نفعها و الأقارب
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزّهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام المخزومى، عن أم سلمة بنت أبى أميّة بن المغيرة زوج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار: النجاشى، أمنّا على ديننا، و عبدنا اللّه تعالى، لا نؤذى، و لا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشى فينا رجلين منهم جلدين، و أن يهدوا للنجاشىّ هدايا مما يستطرف من متاع مكة، و كان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا، و لم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هديّة، ثم بعثوا بذلك عبد اللّه بن أبى ربيعة، و عمرو بن العاص، و أمروهما بأمرهم، و قالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديّته قبل أن تكلما النجاشى فيهم، ثم قدّما إلى النجاشى هداياه، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلّمهم. قالت: فخرجا حتى قدما على النجاشى،
..........